الشيخ الطوسي
293
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
على الجميع ( 1 ) . وفي النّاس من قال : إنّ الَّذي ادّعاه أبو هاشم من تعريف الجنس غير معقول أصلا ، ولا يفهم من الألف واللام إلَّا الاستغراق أو العهد ( 2 ) . فهذا جملة الخلاف بين من قال بالعموم في هذه الألفاظ . فأمّا من قال بالخصوص أو بالوقف فقولهم في هذه الألفاظ مثل قولهم فيما مضى على السّواء ( 3 ) . والَّذي أذهب إليه هو الأوّل ، والَّذي يدلّ على ذلك حسن الاستثناء في جميع هذه الألفاظ [ 1 ] ، ألا ترى أنّه يحسن أن يقال : « إنّ الإنسان لفي خسر إلَّا زيدا وعمرا » فيستثنى كلّ واحد من النّاس من اللَّفظ الأوّل . وكذلك إذا قال : « رأيت الرّجال » يحسن أن يستثنى كلّ واحد منهم . وكذلك يحسن الاستثناء من قوله : اقتُلُوا المُشرِكينَ ( 4 ) ، وقوله : إنّ الفجّار لفي جحيم ( 5 ) ، وقوله : ويقول الكافر ( 6 ) وما جرى مجرى ذلك من الألفاظ . وقد بيّنا في الباب الأوّل أنّ من حقّ الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته ، وفي ذلك اقتضاء هذه الألفاظ الاستغراق . فإن دفعوا حسن الاستثناء في هذه المواضع ، دفعهم أصحاب الخصوص والوقف عن دخوله فيما مضى من الألفاظ .
--> ( 1 ) المعتمد في أصول الفقه 1 : 228 - 227 . . ( 2 ) المعتمد في أصول الفقه 1 : 228 - 227 . . ( 3 ) انظر هامش رقم ( 1 ) في صفحة 273 . . ( 4 ) التوبة : 5 . . ( 5 ) الانفطار : 14 . . ( 6 ) النبأ : 40 . . [ 1 ] هذا الدّليل احتجّ به كلّ من ذهب إلى الرّأي الأوّل سواء من العدليّة - المعتزلي منهم مثل أبي الحسين البصري ( المعتمد 1 : 215 ) أو الإمامي كالشّيخ الطَّوسي - أو الأشاعرة كأبي إسحاق الشيرازي ( التبصرة 1 : 108 ) ، ولاحظ أيضا المصادر الواردة في هامش رقم ( 1 ) صفحة 291 .